الاخوة في الرهبانيّة المارونيّة المريميّة

بعد انتهاء سنتي الإبتداء، وإبراز نذوره المؤقتّة، ينتقل الأخ الناذر الى بيت الإخوة الدارسين، في سهيلة أو في روما.  إن هذه المرحلة الجديدة من مراحل تنشئة الراهب المارونيّ المريميّ، تمتدّ من ساعة إبراز النذور الأولى ولغاية اقتباله الدرجات المقدّسة.  هي فترة تعميق وإنضاج للتنشئة التي بدأها الدارس في بيت الإبتداء، ولذلك فهي مرحلة قطف ثمار مرحلة التنشئة السابقة، واستكمال النضج الإنسانيّ والثقافيّ والروحيّ.

   يتحضر الراهب الناذر في بيت الإخوة الدارسين لأبراز النذور المؤبّدة، ليتكرّس فيها الراهب بكلّيته، وبطريقة نهائيّة لله الآب من خلال اتّباع تعاليم المسيح، وبممارسة المشورات الإنجيليّة، الطاعة والعفّة والفقر، التي تحرّره من كلّ عائق، في سبيل نشر رسالة الإنجيل، من خلال تناغم الحياة الديريّة والرسوليّة،كما يستعد الراهب الناذر لقبول درجات الكهنوت المقدّس.
 تطال تنشئة الأخ الدارس كافّة أبعاد كيانه الإنسانيّ: البعد الإنسانيّ الإجتماعيّ والعاطفيّ، البعد الفكريّ الثقافيّ، والبعد الروحيّ.

 يستكمل الدارس تنشئته الفلسفيّة واللاهوتيّة في إحدى الجامعات التي ترسله الرهبانيّة اليها إن في لبنان أو في روما، يتعرّف فيها على سرّ الله الثالوث، والعقيدة الكاثوليكيّة، والتاريخ الكنسي، ويتعمّق بالليتورجيّا ولا سيّما المارونيّة، واللاهوت الأدبيّ والأخلاقيّ والروحيّ، واللاّهوت الرعائيّ، وسواها من العلوم اللازمة لدعوته الرهبانيّة والكهنوتيّة. أما التنشئة الإنسانيّة والثقافيّة فيكتسبها الناذر الدارس في بيت التنشئة من خلال نظام محاضرات دوريّة ومواضيع روحيّة، ونشاطات ثقافيّة داخل الدير أو خارجه. 

 كما تقدّم الرهبانيّة لنشئها الرهبانيّ تنشئة رسوليّة ورعائيّة، نظريّاً من خلال محاضرات دوريّة وتدريب على الوعظ وتحضير المحاضرات والعظات، وعمليّاً بالمشاركة الفاعلة في مرافقة الجماعات الكنسيّة.

 

ويبقى اكتساب الحياة الروحيّة العميقة هدفًا أساسيّاً في تنشئة الراهب المارونيّ المريميّ، من خلال تنشئته على عيش الصلاة العقليّة واللفظيّة، الشخصيّة والجماعيّة-الكنسيّة، التي تتجلّى بأسمى معانيها في مشاركته في سرّ الأسرار: الإفخارستيّا.

   هذه التنشئة الرهبانيّة تتّم في حياة جماعيّة، يميّزها الفرح والشجاعة وبذل الذات، وتتجدّد دوماً بتوبة دائمة يحياها الراهب، وبالعيش والعمل معاً على نشر كلمة الله الخلاصيّة، بالقدوة الحسنة وبالإعلان، من أجل خلاص إخوة يسوع الصغار.