الإبتداء في الرهبانيّة المارونيّة المريميّة

- ما هو الإبتداء:

الإبتداء هو زمن امتحان رهباني سابق للنذور. يطّلع المدعو، في خلاله، على الحياة الرهبانية قبل اعتناقها، وعلى أسسها ومقوماتها الروحيّة والقانونيّة، ويختبر قابليته لها بممارسة المشورات الإنجيلية، أي الطاعة والعفّة والفقر والتي سيرتبط بها يوماً بالنذر في سبيل محبّة أكمل.

لذا يمكننا أن نحدّد مرحلة الإبتداء كفترة لتمييز الدعوة ولتنشئة المدعويّن وتعرّفهم على الحياة الرهبانية، ليس في إطارها الخارجي العملي وحسب، إنّما على كيفيّة عيشها الداخلي، أي على تفهّم ما يريده الله من المدعو ومحاولة الإجابة على الدعوة في ما هو عملي ويومي.

- تنشئة المبتدئين:

ترتكز تنشئة المبتدئين على مساعدة عمل الروح القدس في نفس كل مدعو لاتّباع المسيح. لذلك يُطلب من المبتدئ خلال سنة الإبتداء القانونية التوقّف عن متابعة الدروس الثانوية والجامعية وعن النشاطات الفنيّة والراعويّة، كي يتمكّن من متابعة التنشئة المطلوبة لبلوغ نضج الإيمان والمحبّة.

أ- تقسم التنشئة الى قسمين:

 1-  التنشئة النظرية:

نعني بالتنشئة النظرية كل ما يخصّ التنشئة من خلال المواضيع والتوجّه الى عقل المبتدئ وإرادته وفهمه. وفي هذا الإطار لا بدّ أن تشمل التنشئة مواضيعاً موافقة لتعاليم الكنيسة ولتقليدنا الرهباني العريق.

 2-  التنشئة العملية:

الحياة اليوميّة بنظامها وإيقاعها تُكسب المبتدئ قيم الحياة الرهبانية فيعيشها بقناعة وحماسة. كما نحرص خلال هذه الفترة على تأمين جوٍّ ملائم يتّصف بالبساطة الإنجيلية وبالروح العائلية الصادقة.

ب- تتناول تنشئة المبتدئين:

1-  تدريبهم على اكتساب روح الصلاة.

2-  حملهم على مطالعة الكتاب المقدّس وكتابات الآباء والكنيسة والكتب الروحيّة.

3-  إتقان الحياة الليتورجية والإحتفال بالإسرار، خصوصاً المشاركة اليوميّة بسر الإفخارستيا، وصلوات الفرض.

4-  شرح قوانين الرهبانية وروحانيتها وتاريخ الحياة الرهبانية.

5-  تمرّسهم على روح المسؤولية، من خلال بعض الأشغال اليدوية التي تُطلب منهم.

6-  تدريبهم على عيش الفضائل المسيحية والمشورات الإنجيلية...

- شروط القبول في الإبتداء:

 تدوم فترة الإبتداء في الرهبانية المارونية المريمية سنتين. ولمن يريد دخول الإبتداء:

  -        أن يكون قد أنهى السابعة عشرة من عمره

  -        أن يكون كاثوليكياً.

  -        أن لا يدخل الإبتداء تحت عامل الخوف أو الإكراه أو الغش.

  -        أن يُمضي فترة طالبية لا تقل عن ثلاثة أشهر قبل البدء بسنة الإبتداء. 

 *التنشئة النظرية والروحية والعملية:

- مواضيع يوميّة تتناول محوراً من برنامج التنشئة في الإبتداء.

- لغة سريانية

- فترات دراسة ومطالعة كتب روحية.

- عرض مواضيع وتقييم حياتيّ.

 

* من مؤلّفات المبتدئين: المصباح. نشرة شهريّة تحتوي على المواضيع التالية: مع مريم - يسوع محور حياتنا - حياتنا الرهبانيّة - أنتم نور العالم - شخصيّات وأديار - نشاطات ديرنا - خبريّة وعبرة - صلاة.  بالإضافة إلى مواضيع أخرى متفرّقة تستطيع الحصول عليها من خلال هذا الموقع الإلكترونيّ.

 

صلاة الى مار سركيس وباخوس (شفيعي دير الإبتداء)

 

أيها القديسان الشهيدان، مار سركيس وباخوس، يا من عرفتما الديانة المسيحية، بنعمة من الله، فآمنتما بالمسيح. وكنتما، وأنتما قائدان في الجيش الروماني، تصليّان الى المسيح، بينما رفاقكما يعبدون الأصنام. ولما وُشي بكما بأنّكما مسيحيان، وطُلب منكما أن تنكرا المسيح وتقدّما السجود للأصنام، رفضتما وأعلنتما أنكما للمسيح وحده تسجدان، فمتّما من أجله شهيدين. أيّها القديسان الشهيدان، كما عشتما رفيقين متحابين ومتّما معاً شهيدين، نسألكما أن تشفعا فينا الى الرب فينعم علينا بأن نعيش في هذه الحياة محافظين على الأخوّة والصداقة، بإخلاص وطهارة، ثابتين على الأمانة حتى الموت. كونا لنا مثالاً في الطاعة والشجاعة، وعلّمانا أن نتوق الى السماء نظيركما.  

 

وكما أحببتما المسيح وشهدتما له بجرأة أمام الملوك والحكّام، وبذلتما حياتكما حبّاً به، هكذا إلتمسا لنا أن نحب المسيح ونشهد له بكلامنا وأعمالنا أمام الجميع. وإذا أعطي لنا أن نموت شهداء في سبيل المسيح، فاعضدانا في تلك الساعة لنستحق الشهادة.

كانت ذخائكما، على تعاقب الأجيال، منبتاً للمعجزات في الشرق، فجدّدا المعجزات، في هذا الجيل، لنشعر بقوّة الشهداء ونعمة المسيح. جدّدا أيها الشهيدان الخالدان، شعبنا المسيحي، في هذا الشرق، وازرعا في قلبه بذور الإيمان. وكما كان دمكما المسفوك على الفرات عربون عهد جديد وسلام جديد للكنيسة كلّها، كذلك فليكن دمكما، للكنيسة اليوم، بذاراً جديداً، لشعب جديد وإيمان جديد، وسلام جديد. آمين.