الرهبانيّة المارونيّة المريميّة في تأسيسها

 

قبل القرن السابع عشر للميلاد لم يكن هناك رهبانيّات مارونية منتظمة مثبتة من الكرسي الرسولي المقدس.

فقد انبثقت الحياة الرهبانية في الشرق من الحياة المسيحية الكاملة، واخذت تتطور صعودًا الى ان قيّض الله لها سنة 1694 ثلاث شبان متحلين بالعلم والاخلاق وحسن التدبير والتواضع؛ هم جبرايل حوا ، وعبدالله قراعلى، ويوسف البتن. اتوا جميعهم من حلب الى لبنان الشمالي، الى الوادي المقدس في قنوبين حيث كان مركز بطاركتنا الموارنة المغبوطين. سنة 1695 لحق بهم ابن مدينتهم جبرايل فرحات رائد النهضة العربية.
فقابلوا غبطة البطريرك اسطفان الدويهي فن دير قنوبين المبارك. فقبلهم غبطته بعطفٍ ابوي ونصحهم واستبقاهم لديه مدة لكي يتعرفوا الى الحياة الرهبانية ويختبروا انفسهم، مقدمًا لهم التوجيهات والمساعدات المختلفة اللازمة.

واذ سنحت لهم الفرص للتعرف جيدًا الى نمط الحياة الرهبانية المارونية الفائمة في جبل لبنان وفتها، ورأوها صالحةً للصالحين وغير صالحة لغير الصالحين، حسب تعبير الاب عبدالله قراعلي، اجتمعوا في دير مارت موره في اهدن الذي وهبه لهم البطريرك اسطفان  سنة 1695، وسكنوا فيه وقرّروا، بعد التأمل والبحث وأخذ المشورة، ان ينشئوا رهبنة شرقية منظمة، دون ان يهملوا القديمة المعروفة برهبنة مار انطونيوس كوكب البرية. وقرّروا ان تكون مؤلفّة من رئيس عام واحد ومعه اربعة مدّبرين ورؤساء أديار، ومراكز، يخضعون جميهم لقدس الاب العام بقوّة نذر الطاعة، بحيث يقدر الرئيس العام ان ينقل رهبانه من دير الى آخر، وان يتدبر شوونهم ويوجههم التوجيهات العامة.  جعلوا هدف الرهبنة الاول الفقر والصلاة الخورسية والتأمل والانقطاع عن العالم، دون اهمال سائر الاعمال الكهنوتية. وسمّوا رهبنتهم، الرهبانيّة الحلبية. لكنهم في سنة 1706 غيّروا اسمها ودعوها الرهبانيّة اللبنانية تذكارًا لتأسيسها في جبل لبنان. وقبلها السيد البطريرك الدويهي وباركها راضيًا مرتاحًا.

بعد ذلك انتقل المؤسسون الى دير مار اليشع لطيب مناخة ولكثرة دفئه في ايام الشتاء، وأنشأوا فيه مدرسة لتعليم الاولاد. وهذه الخطة الحميدة سارت عليها الرهبانيّة في كل أديارها. وفي السنة التالية باشروا بوضع القانون لتنظيم أحوالهم وسائر اعمالهم. وقد ثبته لهم السيد البطريرك الدويهي سنة 1700، ونسخته الاولى محفوظة في متحف دير اللويزة. ثم كرّر تثبيته البطريرك يعقوب عواد سنة 1725 وبعد ذلك ثبته قداسة الحبر الاعظم البابا كليمندوس الثاني عشر سنة 1732 وقرّرت السلطة الرهبانية في

 قانونها ان يكون لها مجمع عام رهباني يعقد مرة كل ثلاث سنوات ( علمًا ان هذه العادة تغيرت الى ست سنوات لاحقًا). 

 

سنة 1770 صدر الامر من الكرسي الرسولي بقسم الرهبنة الى اثنتين: الرهبنة الحلبية والرهبنة البلدية، بعد اختلافات عديدة الاسباب.

رهبنتنا المارونية المريمية (الحلبية سابقًا) اخذت تجدد اديارها ومراكزها ورسالاتها، وزادت عليها حتى اصبح لديها في لبنان وخارجه حوالي الكثير من الأديرة، وعدة مدارس، وجامعة.

مركز الرئاسة العامة قائم في دير سيّدة اللويزة - زوق مصبح - كسروان حيث عقد المجمع اللبناني سنة 1736 ثم عقد مجمع آخر معروف باللويزة سنة 1818 لتنفيذ قرارات المجمع اللبناني.